الشيخ الأميني
20
الغدير
وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان ابن عفان . قال الأميني : هذه أفاعيل الخليفة في رجل نزل فيه القرآن شهيدا على طمأنينته بالإيمان والرضا بقنوته آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ، في رجل هو أول مسلم اتخذ مسجدا في بيته يتعبد فيه ( 1 ) في رجل تضافر الثناء عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مشفوعا بالنهي المؤكد عن بغضه ومعاداته وسبه وتحقيره وانتقاصه بألفاظ ستقف عليها إنشاء الله تعالى . وقد أكبرته الصحابة الأولون ونقمت على من آذاه وأغضبه وأبغضه ، وفعل به كل تلكم المناهي ولم يؤثر عن عمار إلا الرضا بما يرضي الله ورسوله والغضب لهما والهتاف بالحق والتجهم أمام الباطل رضي الناس أم غضبوا ، ولم يزل على ذلك كله منذ بدء أمره الذي أوذي فيه هو وأبواه ، فكان مرضيا عند الله إيمانهم وخضوعهم وبعين الله ما قاسوه من المحن فعاد ذكرهم وردا لنبي الاسلام فلم يزل يلهج بهم ويدعو لهم ويقول : اصبروا آل ياسر ! موعدكم الجنة . من طريق عثمان بن عفان ( 2 ) . ويقول : أبشروا آل ياسر ! موعدكم الجنة . من طريق جابر ( 3 ) . ويقول : اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت . رواه عثمان أيضا ( 4 ) . وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار وبأبيه وأمه - وكانوا أهل بيت إسلام - إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : صبرا آل ياسر ! موعدكم الجنة . صبرا آل ياسر ! فإن مصيركم إلى الجنة ( 5 ) . نعم : كان عمارا هكذا عند مفتتح حياته الدينية إلى منصرم عمره الذي قتلته فيه
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 3 : 178 ط ليدن ، وذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 311 . ( 2 ) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد 9 : 293 فقال : رجاله ثقات ، وأخرجه الطبراني عن عمار ، والبغوي وابن مندة والخطيب وأحمد وابن عساكر عن عثمان كما في كنز العمال 6 : 185 . ( 3 ) مجمع الزوائد نقلا عن الطبراني 9 : 293 فقال : رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم وهو ثقة . ( 4 ) مسند أحمد 1 : 62 ، مجمع الزوائد 9 : 293 فقال : رجاله رجال الصحيح . وأخرجه البيهقي والبغوي والعقيلي والحاكم في الكنى وابن الجوزي وابن عساكر كما في كنز العمال 7 : 72 . ( 5 ) سيرة ابن هشام 1 : 342 ، حلية الأولياء 1 : 140 ، طرح التثريب 1 : 87 ، وأخرجه الحارث والضياء والحاكم والطيالسي والبغوي وابن مندة وابن عساكر كما في كنز العمال 7 : 72 .